رواية «خرائط التيه» من تأليف بثينة العيسى، صدرت في نسخ عدة، منها ما نشرته منشورات تكوين، ويتراوح عدد صفحاته بين 405 إلى 480 صفحة حسب الطبعة.
تتناول الرواية قصة فقدان طفل أثناء أداء الحج، وما يترتب على ذلك من رحلة بحث يكتنفها الألم، والتساؤلات في الإنسان والمجتمع والدين، في أكثر من مكان وزمان.
من هو المؤلّف؟
بثينة العيسى كاتبة وروائية كويتية، لها أعمال متعددة في الرواية والقصة، وهي معروفة بطرحها للقضايا الإنسانية والاجتماعية في السياق العربي.
أسلوبها يميل إلى الدمج بين الواقعي والرمزي، وتوظيف التفاصيل الدقيقة لإبراز المشاعر والتوتر الداخلي للشخصيات.
لماذا كتبت هذه الرواية؟
لاستكشاف معاناة الإنسان المفقود في عالم مضطرب، حيث يمكن أن يفقد الإنسان أعز ما يملك (طفله) في خضم الحشود، وسط التيه الاجتماعي والديني والإنساني.
لإثارة تساؤلات حول الهوية، القيمة الإنسانية، العدل، والبحث عن الانتماء عندما تُفقد النقاط المرجعية.
لتسليط الضوء على قضايا مثل تجارة الأعضاء، التشرّد، الفوارق الاجتماعية، الاستغلال، وفي داخل ذلك، رحلة الإنسان في التيه، ومعاناته الداخلية والخارجية.
الفكرة العامة للرواية
الفكرة المحورية أن التيه ليس فقط جغرافيًا — أي أن الطفل يضيع بين الحشود — بل تيه إنساني ونفسي وروحي. الرواية تسعى إلى رسم خريطة معقدة لتيه الإنسان في الزمان والمكان، وكيف أن البحث عن شيء مفقود قد يكشف عن مفقودات أكبر في الذات والمجتمع.
النقاط الأساسية التي يناقشها الكتاب
فقد الطفل والمأساة الأسرية
بداية الحكاية تدور حول اختفاء الطفل مشاري أثناء الطواف، ومن ثم معاناة الوالدين في البحث.
البحث المادي والبحث الرمزي
البحث ليس فقط في الشوارع أو المدن، بل في النفس، في الذكريات، في الصلوات، في الأرض، في الهجرة، في التشابك بين الأماكن.
تجارة الأعضاء والاستغلال
الرواية تلمّح إلى أن الطفل مخطوف لغرض تجارة الأعضاء، وأن الاستغلال يصل إلى أفراد عصابات، وأن القضايا الإنسانية الكبرى تُمارَس في الظلال.
الرحلة الجغرافية والتقلب بين الأماكن
الرواية تنتقل بين الكويت، مكة، السعودية، سيناء، تدفع القارئ ليشعر بتداخل الخرائط الجغرافية بخرائط التيه النفسي.
القيمة الإنسانية والهوية
من يسأل عن قيمة الإنسان حين يُفتقد؟ هل المفقود لا يُحسب في الحساب؟ كيف يُقوّم إنسان ميت أو مفقود؟
الدين والروحانية في التيه
رواية تربط بين المكان المقدس (الحج، مكة) والمأساة؛ كيف أن المكان الذي يُفترض أنه ملاذ، يصبح مسرحًا للتلاعب والضياع.
الخاتمة التي تسعى الرواية للوصول إليها
الرواية لا تقدّم حلولًا سهلة لكنها تترك القارئ في حالة من التأمل: أن التيه قد لا ينتهي، أو أن الوصول قد يكون تيهًا آخر.
الختام يفتح على أن الإنسان لا يكتفي بإيجاد ما فقده، بل عليه أن يواجه الخرائط التي رسمها الآخرون في حياته، وأن يعيد رسم خريطته الخاصة، وسط الصراع بين الضياع والبحث عن المعنى.
لماذا ينبغي قراءة هذه الرواية؟
لأنها تجمع بين السرد الواقعي والبعد الرمزي في معالجة قضية إنسانية مؤثرة.
لأنها تطرح قضايا ملحّة مثل اختفاء الأطفال، تجارة الأعضاء، التشرّد، والعدالة الإنسانية في سياقات عربية.
لأنها من بين الروايات التي تُشعر القارئ بأن الرواية ليست ترفًا، بل أداة اقتحام للوجدان والضمير.
لأنها تضع البوصلة على ما هو مفقود داخل الإنسان، لا فقط ما هو مفقود في الواقع الخارجي.
لأنها تعمل على توسيع نطاق ما يُمكن أن تُروى به الرواية — ليست قصة بسيطة بل خريطة متداخلة من التيه.
